فوج الشيخ العربي التبسي الماء الابيض
عزيزي الزائر يشرفنا نحن أعضاء منتدى كشافة الماء الأبيض ان تتكرم بالتسجيل في منتداتا
وأان تنظم الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة منتدى كشافة الماء الأبيض لولاية تبسة [/b
دخول

لقد نسيت كلمة السر

تصويت
المواضيع الأخيرة
» إنشقاق الارض عند خروج البركان
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:30

» العديد من الغرائب والطرائف لهذا العام
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:29

» المتحف المرعب في جمهورية التشيك
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:29

» مظاهرات وسط لندن احتجاجا على التدخل العسكري في ليبيا
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:28

» صور طبيعه لانهار من انحاء العالم .
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:27

» اضحك مع الصورة
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:26

» صور نادرة جداً من مباريات الكلاسيكو بين ريال مدريد و برشلونة
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:26

» كاريكاتير ممتاز
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:25

» أجمل 38 جملة في العالم
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:24

» تصميم المباني الادارية
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 أغسطس 2015 - 17:22

» المخيم الصيفي جيجل 2011
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 نوفمبر 2014 - 13:21

» مسابقة صوت الحق لتلاوة القرآن الكريم
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 نوفمبر 2014 - 13:20

» افتتاح الموسم الكشفي 2011/2012
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 نوفمبر 2014 - 13:19

» النسخة الثالثة لدورة النادي الرياضي الأخضر 2012
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 نوفمبر 2014 - 13:18

» المسيرة الكشفية لذكرى اندلاع الثورة التحريرية الكبرى 01 نوفمبر 2011
من طرف يزيد عثمانية السبت 15 نوفمبر 2014 - 13:15

» السورة المنجية من عذاب القبر
من طرف يزيد عثمانية الأربعاء 17 سبتمبر 2014 - 19:25

» حصار غزة .........
من طرف يزيد عثمانية الأربعاء 17 سبتمبر 2014 - 19:21

» اسرائيل غاضبة من مساعدة الجزائر لغزة بـ 25 مليون دولار
من طرف يزيد عثمانية الأربعاء 17 سبتمبر 2014 - 19:19

» صفحة الفوج على صفحة الفايسبوك
من طرف يزيد عثمانية الأربعاء 28 مايو 2014 - 19:17

» الله جل جلاله
من طرف يزيد عثمانية الجمعة 11 أبريل 2014 - 19:30


القضاء والقدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القضاء والقدر

مُساهمة من طرف يزيد عثمانية في الجمعة 18 أكتوبر 2013 - 22:27

المثال الأول ) : رجل كان مسرفاً على نفسه ، كثيير الجراءة على المعاصي .
فقال له صاحبه – وهو يناصحه ويحاوره - : أما ترتدع عما أنت عليه ؟ أما تتوب إلى ربك وتنيب إليه ؟أما علمت أن عقابه شديد على العاصين ؟ .
فقال المسرف : دعني أتمتع فيما أريد ؛ فلو شاء الله لهداني ، ولو أراد لي غير ذلك لما أغواني .
فقال له الناصح : بهذا الا عتذار الكاذب ازداد جرمك ، وتضاعف ذنبك ؛فإن الله لم يغوك ؛ بل الذي أغواك : الشيطان ؛ وانقادت له النفس الأمارة بالسوء حيث قال الشيطان – مخاطباً لربه – (( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {83} )) سورة ص . فالشيطان دعاك إلى المعاصي فأجبته ، والله دعاك إلى الهدى فعصيته . بيّن الله لك السعادة وطرقها ، وسهل أسبابها ورغبك فيها ؛ ووضح لك طريق الشقاوة ، وحذرك من سلوكها واتباع خطوات الشيطان . وأخبرك بما تؤول إليه : من العذاب الشديد ؛ فرضيت ، واستبدلت الضلالة بالهدى ، والشقاوة على السعادة . وجعل لك قدرة وإرادة : تختار بهما ، وتتمكن بهما من كل ما تريد . ولم يلجئك إلى فعل المعاصي ، ولا منعك من الخير . فسلكت طريق الغي ، وتركت طريق الرشد . فلا تلم إلا نفسك .
أما سمعت ما يقول الداعي أتباعه يوم القيامة- حيث يقوم خطيباً فيهم - : ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ... ))الآية ؟! سورة إبراهيم 22.
فقال المسرف: كيف أستطيع أن أترك ما أنا فيه : والله هو الذي قدره علي ؟! . وهل يمكنني الخروج عن قضائه وقدره ؟ .
فقال الناصح : نعم ؛ يمكنك الخروج بقدره . فالتوبة والإقلاع عما أنت فيه – وأنت تعلم علماً لا تشك فيه – من قدرالله . فارفع قدر الله بقدره .
ثم إن قولك : ( إن المعاصي الواقعة مني ، من قدر الله ) ؛ إن اردت : أن الله أجبرك عليها وحال بينك وبين الطاعة ؛ فأنت كاذب . وأول من يعلم كذبك نفسك : فإنك تعلم كل العلم أنك لو أردت ترك الذنوب لما فعلتها ، ولو أردت إرادة جازمة فعل الواجبات لفعلتها . فلقد أقدمت على المعاصي برغبة منك ومحبة لها ، وإرادة لا تشك ولا يشك غيرك فيها ، وتعلم أن قولك : ( إنها بقضاء الله وقدره ) ؛ دفع اللوم عنك . فهل تقبل هذا العذر : لو ظلمك ظالم ، أو تجرأ عليك متجرئ ؛ وقال : ( إني معذور بالقدر ؛ فلا تلمني ) . أما يزيدك كلامه هذا حنقاً وتعرف أنه متهكم بك ؟! .
قال المسرف : بلى ؛ هذا الواقع .
قال الناصح : كيف ترضى أن تعامل ربك – الذي خلقك وأنعم عليك النعم الكثيرة – بما لا ترضى أن يعاملك به الناس ؟!
وإن أردت بقولك : ( إنها بقضاء الله وقدره ) ؛ بمعنى: أن الله علم مني أني سأقدم عليها ، وأعطاني قدرة وإرادة أتمكن بهما من فعلها؛ وأنا الذي فعلت المعاصي بما أعطاني ربي : من القوى التي مكنني فيها من المعاصي ؛ وأعلم أنه لم يجبرني ولم يقهرني ؛ وإنما أنا الذي فعلت ، وأنا الذي تجرأت - : فقد رجعت إلى الحق والصواب ، واعترفت بأن لله الحجة البالغة على عباده .

***

( المثال الثاني ) : رجل جاء لبعض العلماء ، فقال له : ( أحب أن ترشدني إلى أمر يطمئن له قلبي ، وتقنع له نفسي ؛ من جهة القضاء والقدر. فإني لا أشك أن جميع الحوادث بقضاء الله وقدره ؛ وأنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . وأعلم – مع ذلك – أن أفعالي كلها باختياري وإرادتي ، وأنا الذي عملتها . هذا أمر ضروري ؛ لا أشك فيه ، وأعتقد أنه لا يشك فيه أحد . ولكن : أحب طريقة تهديني إلى كيفية الجمع بين الأمرين )).
فقال العالم : الجواب المقنع في هذه المسألة : أنك إذا علمت أن الله خلقك وخلق أعضاءك الظاهرة والباطنة ؛ هذا أمر لا تشك فيه ولا يشك فيه مسلم ؛ ومن أعظم الأعضاء الباطنة : أن الله جعلك مريداً لكل ما تحبه ، كارهاً لما تبغضه ، إجمالاً وتفصيلاً ؛ وأن الله أعطاك قدرة ؛ توقع بها جميع ما تريد فعله ، وتنكف بها عما تريد تركه ؛ فأنت تعترف بذلك ولاتستريب فيه ؛ وتعرف – مع ذلك – أنك إذا أردت أمراً من الأمور إرادة جازمة ، وأنت تقدر عليه ، فعلته من دون توقف ؛ حتى إن الأمور المستقبله التي تريد فعلها – إرادة جازمة – تقول فيها : سأفعل إن شاء الله كذا ؛ كما قال تعالى : ((وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً {23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ... )) سورة الكهف . - :
فإذا اعترفت بذلك كله - : يعني : اعترفت بأنه تعالى خلقك وخلق وقواك الظهرة والباطنة ؛ ومكنك من كل ما تريد بما أعطاك : من قدرة ومشيئة ؛ وأنت الذي تختار وتفعل أو تترك . – فقد جمعت بين الأصلين : الاعتراف بعموم قدر الله ، وأن أفعالك كلها من كسبك ؛ وأنه إن وفقك للخير : فبفضله وتيسيره ؛ وإن لم يوفقك – بل وكلك إلى نفسك -: فلا تلومن إلا نفسك .
ومعرفة هذه المقدمات سهلة بسيطة ؛ وبها يحصل لك الاقتناع التام.
ففعلك داخل في عموم قدرة الله وخلقه : لأن خالق السبب التام ، هو الخالق للسبب . والسبب التام ك قدرتك وإرادتك ؛ والله هوالذي خلقهما ، وأنت الذي تفعل بهما .
وإنما الإشكال الذي لا يمكن حله – لبطلان أحد أصليه - : اعتقادك أنك مجبور على أفعالك ، فهذا الذي لا يمكن العبد أن يعترف معه : أن الأفعال أفعاله . وهذا يعلم بطلانه بالضرورة ؛ كما سبق بيانه .
فقال الرجل السائل المسترشد : لقد وضحت المسألة وضوحاً أشك فيه ؛ علمت بأن الله خلقني ، وخلق جميع أوصافي ؛ وخلق الأسباب التي أتمكن بها من الأفعال ؛ وأنا الذي أفعل وأطيع : إن ساعدني الله بتوفيقه ؛ وأعصي وأغفل : إن وكلني إلى نفسي .
فقال العالم : وأزيدك إيضاحاً بياناً لهذا السؤال :
قال الله لخيار المؤمنين : ((وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ...)) سورة الحجرات 7 .
فلم يقل : ولكن الله أجبركم على الإيمان ؛ إلى آخره . ولكنه تعالى لما علم حالة النفس وأنها ظالمة جاهلة أمارة بالسوء ، لطف بالمؤمنين ، وحبب إلى قلوبهم الإيمان و، وزينه فيها . فانقادت إلىالخيرات باختيارها ، لما جعل في قلوبهم : من هذه الأوصاف الجليلة . ولما كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، انصرفوا عنها : لكراهتهم لها ؛ وكان هذا لطفاً وكرماً منه .
وأما الآخرون : فلم يجعل لهم نصيباً من هذا اللطف ؛ فانحرفوا باختيارهم ، وكانوا هم السبب لأنفسهم . حيث كانت مقاصدهم فاسدة ؛ وحيث عرض عليهم الخير فرفضوه ، واعترض لهم الشر والغي فاختاروه ؛ فولاهم الله ما تولوا لأنفسهم ؛ واللوم كله عليهم ، والحجة البالغة لله علىالعباد كلهم . ((قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ {149} )) سورة الأنعام .
وأزيدك إيضاحاً وبياناً : ألست تفرّق ويفرق كل أحد بين حركة المرتعش بغير اختياره ؛ وبين حركة الباطش والكاتب باختياره ؛ وتعلم أن الأخير فعل العبد حقيقة ، والأول مقسور عليه ؛ وما أشبه ذلك - : من الحركات التي من هذا النوع . – تفرق بين الحركة الاختيارية ، والحركة الاضطرارية ؟! .
فمن ألحق أحد القسمين بالآخر ، وساواه به - : فهو مختل الشعور .
فقال الرجل : جزاك الله خيراً : فلقد أزلت عني كل إشكال ، واقتنعت بذلك غاية الاقتناع .


***

( المثال الثالث ): قضية الرجل الجبري .
كان رجل قد غلا في الجبر والقدر غلواً عظيماً ؛ فكان يعتذر بالقدر عند كل جليل وحقير : حتى آلت به الحال إلى الاستهتار ، وانتهاك أصناف المعاصي . وكلما نصح وليم على أفعاله ، جعل القدر حجة له في كل أحواله .
وكان له صاحب يعذله وينصحه عن هذه المقالة التي تخالف العقل والنقل والحس ؛ ولا يزيده العذل إلا إغراءاً .
وكان صاحبه ينتظر ونتهز الفرصة في إلزامه بأمور تختص به وتتعلق .
وكان هذا الجبري صاحب ثروة له أموال منوعة ، قد وكّل عليها
الوكلاء والعملة .
فصادف في وقت متقارب أن جاءه صاحب ماشيته ، فقال : إن الماشية هلكت وتلفت جميعها ؛ لأني رعيتها في أرض جدبة ليس فيها عود أخضر.
فقال له : فعلت ذلك ,أنت تعلم أن الأرض الفلانية مخصبة ؛ فما عذرك في ذلك ؟
فقال : قضاء الله وقدره .
وكان ممتلئاً غضباً قبل ذلك ؛ فزاد غضبه من هذا الكلام ، واستشاط غضبه ، وكاد يتقطع من هذا الاعتذار .
وجاءه صاحب البضائع ، فقال : إني سلكت الطريق المخوف ، فاقتطع المال قطاع الطريق .
فقال له : كيف تسلك هذا الطريق المخوف – مع علمك أنه مخوف – وتترك الطريق الآمن الذي لا تشك في أمنه ؟! .
فأجابه بمثل جواب الراعي للماشية ، وعمل معه الجبري ما عمله مع صاحبه .
ثم جاءه وكيله على تربية أولاده وحفظهم ، فقال : إني أمرتهم أن ينزلوا في البئر الفلانية – ليتعلموا السباحة – فغرقوا .
فقال : لم فعلت ذلك : وأنت تعلم أنهم لا يحسنون السباحة ؟ والبئر المذكورة تعلم أن ماءها غزير ؛ فكيف تتركهم ينزلون فيها وحدهم ، وأنت لست معهم ؟!.
فقال : هكذا قضاء الله وقدره .
فغضب عليه غضباً لا يشبه الأولين ، وكاد الغضب أن يقتله . وكل واحد – من هؤلاء الذين وكلهم على ما ذكرنا – يزداد غضبه عليه ، إذا قال له : هذا قضاء الله وقدره .
فحينئذ قال له صاحبه : يا عجباً يا فلان ! كيف قابلت هؤلاء المذكورين بهذا الغضب البليغ ، ولم تعذرهم حين اعتذروا بالقدر ، بل زاد هذا الاعتذار في جرمهم عندك ؛ وأنتمع ربك – في أحوالك المخجلة – قد سلكت مسلكهم ، وحذوت حذوهم ؟! .
فإن كان لك عذر : فهم من باب أولى أعذر وأعذر ؛ وإن كانت أعذارهم تشبه التهكم والاستهزاء : فكيف ترضى أن تكون مع ربك هكذا
؟!.
فانتبه الجبري حينئذ ، وصحا بعد ما كان غارقاً في غلوه . وقال : الحمد لله الذي أنقذني مما كنت فيه ، وجعل لي موعظة وتذكيراً من هذه الوقائع التي وقعت لي ، ولمست فيها غلطي الفاحش .
والآن أعتقد : أن ما حصل لي من نعمة الهداية إلى الحق ، أعظم عندي من هذه المصائب الكبيرة . كما تحققت فيها قوله تعالى : ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {216} )) سورة البقرة .

***


( المثال الرابع ) : مخاصمة بين القدري والجبري .
طال الخصام بين قدري يعتقد : أن أفعال العباد لا تتعلق بها مشيئة الله ؛ وبين جبري يعتقد ضد ذلك ، وأنهم مجبورون على أفعالهم ، واقعة بغير اختياره م . لأنهما متباعدان في طرفي نقيض .
فاتفقا على التحاكم إلى عالم من علماء أهل السنة : يعرفان كمال معرفته ، وكما الدينه .
فقال السني : ليعرض كل منكما علي مقالته ؛ ولكما علي : أن أدقق الحكم بينكما وأنأرد ا مع كل واحد : من الباطل ؛ وأثبت ما معه : من الحق .
فقال القدري : أنا أقول : ( إن الله حكم عدل ، لا يظلم من عباده أحداً ) ؛ ومن مقتضى إثباتي لهذا الأصل ، أني أنزه ربي عن أن تكون الفواحش الواقعة من العباد واقعة بمشيئة الله ؛ بل العبد هو الذي تجرأ عليها ، وهو الذي فعلها استقلالاً .
وأدلتي على هذا : جميع النصوص الدالة على أن الله ليس بظالم لعباده مثقال ذرة ، وأنه حكم عدل . لأن تعلق مشيئته بأفعالهم ، ثم تعذيبهم عليها – ظلم من جهتين : [ ظلم ] من جهة إضافتها إلى مشيئته ، وظلم من جهة كيف يعذبهم على أمر هو الذي شاءه وقدره ؟! .
ثم إني لو قلت : إنها واقعة تحت مشيئة الله ؛ لأبطلت بذلك أمر الله ونهيه . بل في ذلك إبطال للشرع .
فأنا ما رأيت السلامة من هذا المحذور المحظور ، إلا بهذه الطريقة العادلة التي يرتضيها كل عاقل منزه لله .
فقال الجبري : أنا أقول : ( إن الله على كل شيء قدير ، وإنه خالق كل شيء ؛ وإنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ) ؛ قضايا : لا يمكن مسلماً أن ينكرها ولا ينازع فيها .
وهذا عموم : لايخرج عنه حادثة . ومن أعظم الحوادث أفعال العباد : من طاعات ، ومعاصٍ، وغيرها .
فلو أنها خارجة عن قدرة الله ومشيئته ، لم يكن الله قديراً على كل شيء ، ولا خالقاً لكل شيء . ومقتضى ذلك ك أن العباد مجبورون على أفعالهم ، غير مختارين لها . لأنهم لو اختاروها وفعلوها حقيقة ، لخرجت عن مشيئة الله ، وصرفتهم الإرادة .
وأدلتي على قولي هذا : جميع النصوص المثبتة لعموم خلق الله ومشيئته وقدرته ؛ وأني لو قلت : إن العبد فاعل حقيقة لفعله ؛ لأخرجت هذا القسم عن مشيئة الله وقدرته .
فقال الحاكم السني : لقد وضح كل واحد منكما مذهبه توضيحاً كاملاً ؛ واستدل كل واحد منكما بأدلة لا يمكن المنازعة فيها : لكثرتها ووضوحها . ولكن كل واحد منكما لم ينظر المسألة من جميع نواحيها ؛ بل لحظ جانباً ، وعمي عن الجانب الآخر . وكثير من الأغلاط يأتي من هذا السبب .
وسأحكم بينكما بحكم : يستند علىالكتاب والسنة ، ويستند إلى العقل والفطرة . وسأقنع كل واحد منكما : إن كان قصده طلب الحقيقة .
أما أنت – أيها القدري – فأصبت بقولك : إن أفعال العباد كلها من كسبهم وكلها من فعلهم ؛ طاعاتها ومعاصيها ، وغيرها من أفعالهم . وأصبت في استدلالك عليها : بأن الله نسبها وأضافها إليهم . وأصبت في تَبَرِّيك من قول يلزم منه إسقاط الأمر والنهي ؛ وهو : الجبر .
ولكنك أخطأت خطأ كبيراً ، حيث زعمت : أن مشيئة الله وقدرته ، لاتعلق لها بأفعال العباد .
فنفيت عموم النصوص الدالة على هذا الأصل ؛ وظننت : أن إثبات عموم الخلق والمشيئة لله ، ينافي كون الأفعال الصادرة من العباد تكون باختيارهم ، ومن كسبهم .
وهذا الظن غلط محض . بل المؤمن العارف يجمع بين الأمرين : يثبت لله تعالى أنه خالق كل شيء : من الأعيان ، والأوصاف ، والأفعال . وأنه – مع ذلك – الأفعال صادرة منهم حقيقة .
وأما أنت – أيها الجبري – فلقد أصبت بإثباتك : أن الله على كل شيء قدير ، وأنه خالق كل شيء ؛ وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . وأصبت في هذا الاستدلال .
ولكنك أخطأت خطأ كبيراً ، حيث زعمت : أن من لوازم إثبات عموم مشيئة الله ، أن العبد مجبور على أفعاله : لم تقع بمشيئته . وظننت : أن إثبات عموم القدر يقتضي منك أن تقول هذا القول .

***
ثم قال السني – أيضاً – لهما : لقد قال كل منكما قولاً ممزوجاً حقه بباطله ؛ وسأحكم بينكما بحكم : يتضمن إثبات ما مع كل منكما : من حق ؛ وإبطال ما مع كل منكما : من باطل .
وقد دل على هذا الحكم عدة نصوص ؛ منها قوله تعالى : ((لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ {28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {29} ))
سورة التكوير .
فهذه الآية الكريمة حكمت بينكما : فإن الله أثبت للعبد مشيئة بها يفعل ويسلك الصراط المستقيم ، أو يدعه باختياره ومشيئته . وأخبر : أن مشيئة العبد تابعة لمشيئ الله ، غير خارجة عنها . فمشيئة الله عامة : لا يخرج عنها شيء ؛ ومع ذلك فالعباد هم الذين يعملون ويطيعون ويعصون .
ومع أن هذا هو الذي دلت عليه النصوص الشرعية - : من الكتاب والسنة . – فهو الذي يدل عليه العقل والواقع والحس . فإن الله خلق العبد ، وخلق ما فيه : من جميع الأوصاف والقوى . ألستما تعترفان بذلك ، وكل عاقل يعترف به ؟! .
قالا : بلى .
قال السني : فإن من جملة أوصاف العبد – التي خلقها الله فيه – أنه أعطاه قدرة ومشيئة يتمكن بهما من كل ما يريده -: من خير وشر ، وطاعة ومعصية . – وبهما تقع طاعاته ومعاصيه . وتعلمان : أن العبد متى أراد أمراً من الأمور التي يقدر عليها ، فعله بتلك القدرة والإرادة اللتين خلقهما الله فيه .
فإذا أوقع العبد بهما فعلاً من أفعاله ، دخلت ( * ) تحت عموم قدر الله . لأن خالق السبب التام – الذي هو قدرة العبد وإرادته – خالق للمسبب ؛ يعني : لما يصدر عنهما . وكل منكما يعترف : أن الله خالق قدرة العبد ومشيئته ؛ كما خلق جميع قواه الظاهرة والباطنة .
فإذا اتفقتما على هذا القول الذي هو الصواب – بما عرف من دلالة النصوص الشرعية عليه ، وأنه هو المعقول المحسوس - : عاد الأمر إلى الوفاق .
فليتبرأ كل منكما من الباطل الذي معه ، وليعترف بالحق الذي مع صاحبه .
ليتبرأ الجبري من اعتقاده : أن العبد مجبور مقهور على أفعاله ؛ وليعترف : أنها واقعة بكسبه وفعله حقيقة .
وليتبرأ القدري من اعتقاده : أن أفعاله غير داخلة تحت مشيئة الله ، وغير شامل لها خلق الله وقدره . وليعترف : بعموم خلق الله ، وشمول قدره .
avatar
يزيد عثمانية
عضو
عضو

عدد المساهمات : 440
نقاط : 699
شكر : 0
تاريخ التسجيل : 06/03/2010
العمر : 37
الإقامة : حي النصر رقم41 الماء الابيض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: القضاء والقدر

مُساهمة من طرف يزيد عثمانية في الإثنين 11 نوفمبر 2013 - 12:54

اللهم اجعلنا ممن يتعلمون ويعلمون امين
avatar
يزيد عثمانية
عضو
عضو

عدد المساهمات : 440
نقاط : 699
شكر : 0
تاريخ التسجيل : 06/03/2010
العمر : 37
الإقامة : حي النصر رقم41 الماء الابيض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى